الإثنين, 11 تموز/يوليو 2016 10:57

العثماني: الخطيب لم يكلّف بإدماجنا ولم يتلقّ إذنا ولم يقدّم أي ضمانات

العثماني: الخطيب لم يكلّف بإدماجنا ولم يتلقّ إذنا ولم يقدّم أي ضمانات

قال سعد الدين العثماني، أمين عام سابق لحزب العدالة والتنمية وأحد مؤسسيه، أن تنصيب عبد الكريم الخطيب وزير الشؤون الإفريقية عترافا بدوره في السياسة الإفريقية وتمكينه ليقوم بدور أكبر في حضور المغرب في إفريقيا

 

ما الدلالة التي تكتسيها ذكرى رحيل الدكتور عبدالكريم الخطيب حتى يحرص الحزب على إحيائها كل سنة؟


الذكرى في حد ذاتها هي فقط، للترحم على الدكتور الخطيب الذي قام بدور كبير في تأسيس حزب العدالة والتنمية، أما الأمور الأخرى فهي حاضرة في كل يوم لأن دور الخطيب في قضايا وطنية عديدة وليس فقط، العدالة والتنمية، وهذا معروف لكن ما نأسف عليه هو أنه لم تعط له قيمته الحقيقية من حيث التأريخ والاهتمام بالأعمال التي أسداها للوطن. مثال ذلك دوره في الحركة الوطنية وجيش التحرير الذي يحتاج إلى مزيد من البحث والتنقيب والتجلية، ودوره بعد الاستقلال مباشرة خصوصا في محاربة الحزب الواحد وإخراج ظهير الحريات العامة ودوره في السياسة الإفريقية للمغرب، فهو كان الرابط بين الدولة المغربية وحركات التحرر الوطنية في إفريقيا إلى حد أنه شغل منصب لم يشغله أحد غيره وهو وزارة الشؤون الإفريقية. أظن أن هذه الوزارة كانت اعترافا بدور الدكتور الخطيب في السياسة الإفريقية وتمكينه ليقوم بدور أكبر في حضور المغرب في إفريقيا. ثم هناك دوره في مقاومة توقف المسلسل الديمقراطي ورفض حالة الاستثناء وهي المرحلة التي كانت دقيقة في تاريخ المغرب، وموقفه القوي هذا لم يدرس إلا بشكل محدود جدا. ثم بعد ذلك في الاهتمام ونصرة العديد من القضايا في العالم الإسلامي من الاحتلال الروسي في أفغانستان والمقاومة الفلسطينية ودوره في إنشاء الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني التي تأسست في بيته، وقضايا شعوب إسلامية كثيرة عبر العالم وانتهاء بتأسيس العدالة والتنمية.

ما السر الذي يجعل تجربة اندماجكم في الحقل السياسي يتم عبر حزب الدكتور الخطيب وليس غيره؟


كان هو الذي قبل العرض الذي تقدمنا به، حيث كانت هناك اتصالات مع أحزاب سياسية أخرى، لكن هو الذي قبل ورحب خصوصا بالدخول الجماعي لأعضاء حركة التوحيد والإصلاح في حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، بينما كانت الأحزاب الأخرى حذرة جدا وتريد فقط، ترشيح أفراد معينين ممن لهم حظوظ في النجاح، بينما نحن لم يكن هدفنا الانتخابات، بل المشاركة في العمل السياسي من خلال مكون من مكونات الشعب المغربي، ومقاربة الدكتور الخطيب وحزبه كانت مختلفة مقارنة بباقي الأحزاب الأخرى في علاقتها بنا، وبالتالي رحب بدون قيود.
أليست هناك عوامل موضوعية أخرى غير العامل الشخصي، أي دخول فاعلين آخرين سهلوا قبول الدولة بهذه الانخراط؟


كان من الممكن أن نذهب إلى أحزاب أخرى، وهذا لا علاقة له بالدولة. ربما نظر إلى التحاقنا بحزب الدكتور الخطيب على أنه لا يشكل خطورة كبيرة، لكن لم يكن هناك أي اتصال بين الخطيب وأي جهة من الدولة لطلب إذن. أعرف أن البعض يكتب أمورا متخيلة لا علاقة لها بالواقع، فالخطيب في هذه الفترة وخصوصا منذ موقفه الرافض لحالة الاستثناء وهو مهمش في الحياة السياسية، وزورت الانتخابات بشكل مباشر ضد حزبه، وبالتالي لم يكن هناك أي مبرر ليكون حزبا مرضيا عنه. غير صحيح نهائيا أنه كلّف وليست هناك أي قرينة ولا أي دليل عليه نهائيا، بل كان هناك تزوير ضد حزبه في 1997 ولا ندري كم عدد المقاعد التي نزعت منا بالتزوير وقد تكون بين 10 و20 مقعدا، لكن يقينا هناك مقعدين زور فيهما في آخر لحظة سلما للاتحاد الاشتراكي تخلى عنهما كل من محمد حفيظ ومحمد أديب اللذين أجدد تحيتهما على ذلك الموقف.


البعض يعتبر أن سرّ استمرار ونجاح حزب العدالة والتنمية كحزب إسلامي وحيد رغم تعدد مكونات الحركة الإسلامية، يعود إلى الضمانات التي أحاطت بتأسيسه وبشخص الخطيب؟


لا وجود لأي ضمانات قدمها الخطيب، لكنني أعتبر أن منطق الدولة المغربية لم يكن قط إقصائيا ضد شريحة معينة، بل عندها هامش يسمح باستثماره من طرف الحركات السياسية، وهذا يتجلى ليس في وجود العدالة والتنمية فقط، بل في أحزاب أخرى راديكالية وموجودة. وبالتالي فالعامل الأول في استمرار تجربة العدالة والتنمية هو طبيعة النظام السياسي المغربي الذي يقبل أن توجد حركات اجتماعية وسياسية وأن تحيا وتتنافس، أحيانا بصعوبة، لكن هناك هوامش. نجاح العدالة والتنمية يعود إذن، إلى عوامل متعددة، ولاشك أن طريقة نشأته لها دور، كما أننا أتينا في فترة ضعفت فيها الأحزاب السياسية المعارضة الأخرى وهذا أيضا سبب من الأسباب، ولو كانت هناك قوى سياسية أخرى لكان ذلك مؤثرا. والدليل أن جزءا من الجمهور الذي كان يصوت للكتلة الديمقراطية هو الذي يصوت الآن للعدالة والتنمية وهذا دليل تغير بناء على أداء هذه الأحزاب في تدبير الشأن العام. ولا شك أن لتدبير الحزب لهذه المراحل دور أيضا، وربما نحتاج إلى دراسات معمقة من جانب متخصصين لتحديد دور كل عامل من هذه العوامل.