الإثنين, 03 تشرين1/أكتوير 2016 09:55

العثماني في حوار مع الجزيرة: عودتنا إلى المعارضة ليس نهاية التاريخ

العثماني في حوار مع الجزيرة: عودتنا إلى المعارضة ليس نهاية التاريخ

 

1 ـ يعتبر المغرب لحد الآن البلد العربي الوحيد الذي شهد إدماجا للإسلاميين في العمل السياسي بدون توتر ولا مشاكل أمنية، ويرأس حزبكم الحكومة منذ خمس سنوات، في حين أسقطت حكومات مماثلة في المنطقة.

فإلى ماذا تعزون هذا "الاستثناء"؟

مقومات هذا الاستثناء متعددة، ويمكن أن ألخص أهمها في كون المغرب دولة عريقة تمتد لأزيد من 12 قرنا، مما يعطيها مقومات الاستقرار والتلاحم وخبرة تدبير التنوع والاختلاف. كما عرف المغرب الانفتاح السياسي والتعددية الحزبية منذ فجر الاستقلال، ولم يعرف النظام العسكري أو السياسي المغلق مثل الدول التي تعرف اليوم الفتن والأزمات الأمنية الحادة. وقد يكون لتفاعل المغرب المتواصل ثقافيا واجتماعيا وسياسيا مع تيارات التحديث في الغرب أيضا دور في النضج النسبي للتجربة السياسية المغربية، وتبني الدولة ومجمل التيارات السياسية والمجتمعية للديمقراطية، وذلك على الرغم من الصعوبات وعدد من الاختلالات.

 

2 ـ ما هي أبرز الخلاصات التي يمكن للتنظيمات الإسلامية في العالم العربي أن تستفيدها من هذه التجربة المغربية؟

يجب أن يتسع صدر الفاعلين السياسيين للمخالفين في التوجه الفكري وفي الانتماء السياسي، وأن يعملوا بمنطق الانتماء للوطن المشترك، وبالتالي البحث أولا عما يجمعهم لا عما يفرقهم.

فالاختلاف في التوجه والرأي والتنافس السياسي يجب أن يبقيا تحت سقف الوطن وفي إطار مصالحه العليا. هذا من حيث منهجية التعامل وأسلوب العلاقات. أما فيما يخص التوجه الفكري فالمطلوب من الجميع الاتجاه نحو فرز توافقات تدمج العناصر الإيجابية لدى مختلف التوجهات: قومية أو وطنية أو إسلامية أو اشتراكية أو غيرها. فالانغلاق داخل التوجه الواحد يفرز سلبيات ناتجة عن الغلو في مفاهيم قد تكون إيجابية في أصلها، لكنها قد تتحول إلى عناصر سلبية إذا أخذت بغلو وإفراط.

 

3 ـ الأمين العام لحزبكم هو المسؤول من الناحية السياسية عن الإشراف على الانتخابات، لكن هناك كثير من الإجراءات التي سبقتها فسرها قياديون من حزبكم ومراقبون آخرون على أنها موجهة ضد الحزب وتسعى لتحجيم نتائجه (مراجعة القوائم الانتخابية، مراجعة التقطيع الانتخابي، تشتيت أصوات الناخبين عبر تغيير المكاتب التي سيصوتون فيها، المسيرة التي خرجت ضدكم في الدار البيضاء، تخفيض العتبة التي تسمح للأحزاب بالتمثيل في مجلس النواب...إلخ).

فهل أنتم مطمئنون لنزاهة اقتراع 7 أكتوبر؟

نحن نثق في بلدنا وفي مؤسساتنا الوطنية، ونثق بالتالي في نزاهة هذا الاقتراع في المجمل. أما وجود اختلالات هنا وهناك، وقيام بعض المرشحين أو بعض الأحزاب بتجاوزات ومخالفات للقانون فهذا ما لا تخلو منه انتخابات في أي بلد في العالم، وخصوصا في دول الجنوب، وهو ما نحرص مع حلفائنا على تعريته ومقاومته.

 

4 ـ يرى البعض أن هناك محاولات جارية لإنهاء هذا الاستثناء، وإخراجكم من الساحة السياسية بسلاسة كما أدمجتم فيها بسلاسة، ويقول أصحاب هذا الرأي إن الإجراءات التي اتخذت في الإعداد للانتخابات الحالية هي مقدمة لإخراج نتائج على المقاس تقصيكم من رئاسة الحكومة المقبلة، وتعيدكم إلى المعارضة.

ما رأيكم في ذلك؟

حزب العدالة والتنمية حزب تصدر المشهد السياسي برغبة المواطن المغربي الذي صوت عليه ومنحه ثقته، أما دعوات الاستئصال فهي باءت بالفشل ومن استعملوها لوقف تطور حزبنا قد تكسرت أهواؤهم على صخرة صلابة المؤسسات الوطنية ويقظة شعبنا. وما تحدثتم عنه من إمكانية إخراجنا من الساحة إنما هو متمنيات خصومنا السياسيين، وعلى الرغم من بعض الضجيج الإعلامي المروج لذلك فإن الواقع مخالف تماما. والراجح جدا أن يتصدر حزب العدالة والتنمية الانتخابات. لكن إذا اقتضت نتائج الانتخابات أن نخرج للمعارضة فهذا ليس نهاية التاريخ. لقد أمضينا أكثر من عقد من الزمن في المعارضة، ولا يطرح الرجوع إليها وفق القواعد الديمقراطية مشكلا بالنسبة لنا. هذا مع الإشارة إلى أننا نعتبر عمل الحكومة التي رأسناها إيجابيا من حيث العموم، وندعو المواطنين إلى التصويت لنا بكثافة لننال ثقتهم ونشكل الحكومة المقبلة لنتمكن من متابعة عدد من الإصلاحات التي بدأت.

 

- 5 المتابعون للشأن المغربي يقولون إن هناك جهات معينة في البلاد تسعى بكل الأشكال إلى إغلاق قوس ما يسمى الربيع العربي، ما موقع حزبكم في هذا الحراك؟ وكيف تتحركون لإبقاء جذوة ذلك الربيع؟

 

لا شك أن هناك من يقاومون الإصلاحات التي عرفها المغرب، ويعملون على عودة كثير من العناصر السلبية في تدبير الشأن العام وفي تدبير الانتخابات، لكن يبدو أن عموم الطبقة السياسية وعموم المغاربة واعون بخطورة ذلك ويعملون على تفاديه. وأشير إلى أن المغرب عرف ربيعه الخاص به، بسمات وديناميكية خاصة. وهناك حيوية في المجتمع المدني المغربي المتنوع للدفاع عن مكتسبات المرحلة السابقة. وهو المعول عليه أساسا ليميل الكفة ويمنع أي نوع من التراجعات.

 

6-  مرت خمس سنوات على الربيع العربي في المغرب وما زالت الشعارات التي رفعها المحتجون قائمة (إسقاط الفساد والاستبداد)، فماذا تحقق من هذه الشعارات في ظل الحكومة التي يقودها حزبكم؟

 

لقد تحقق منه الكثير وبقي الكثير. مثلا لأول مرة عندنا مخطط وطني متوافق عليه لإصلاح منظومة العدالة. والقضاء هو من أهم آليات وقف نزيف الفساد ومعاقبة المتلاعبين بالمال العام. وفي الوقت نفسه اتخذت تدابير لحماية الشهود والمبلغين وارتفعت قضايا الفساد المالي المعروضة على القضاء بشكل غير مسبوق. كما قامت الحكومة بوضع استراتيجية وطنية لمقاومة الفساد بعد دراسات ومشاورات موسعة. ومن المنتظر أن يكون لتطبيقها تأثير كبير على تدبير هذا الملف في المستقبل. وبادرت الحكومة إلى العديد من الإصلاحات الاقتصادية، ومن المعروف أن أي إصلاح اقتصادي يهدف إلى إرساء قيم النجاعة والشفافية في أي قطاع أو ميدان هو في الوقت نفسه إغلاق لمنافذ الفساد في الشأن العام بمختلف أنواعه.

 

-7 هل أنتم مستعدون للدخول في ائتلاف حكومي مع غريمكم حزب الأصالة والمعاصرة إذا فرضت نتائج الانتخابات ذلك الأمر؟

حلفاؤنا في المرحلة المقبلة واضحون، وقد أعلناهم بشكل صريح. ونحن مستعدون كذلك للتعاون مع حساسيات سياسة أخرى نتشارك معها الحد الأدنى من الدفاع عن مصالح المواطنين والبناء الديمقراطي ومواجهة الإفساد الانتخابي. أما حزب الأصالة والمعاصرة فقد بنى برنامجه كله منذ التأسيس على محاربتنا واعتبر قياديوه التحالف معنا خطا أحمر، وسلك في تنافسه السياسي أساليب مسيئة، لذلك لم يبق لنا أي خيار إلا عدم قبول التحالف معه.