الأربعاء, 30 آذار/مارس 2016 19:05

حوار العثماني مع جريدة الصباح المغربية

حوار العثماني مع جريدة الصباح المغربية

1- يدخل العدالة والتنمية غمار الانتخابات البرلمانية لأول مرة من معسكر الأغلبية الحاكمة وليس من المعارضة، هل يمكن لهذا المعطى أن يجعل من استحقاقات 7 أكتوبر محطة استثنائية في مسار الحزب؟

هذا مما لا شك فيه، كل انتخابات بالنسبة للوطن أولا، ثم بالنسبة لأي حزب سياسي مرحلة في التطور والإسهام في تطوير الديمقراطية الوطنية. وحسب ما جسدته نتائج انتخابات 4 شتنبر المحلية والجهوية، فإن حزب العدالة والتنمية يحظى بثقة شرائح واسعة من المواطنين المغاربة. وهي نتائج استثنائية في المسار السياسي المغربي، استطاع الحزب الفوز برئاسة جهتين، وبترأس أغلب المدن الكبرى، وهي مسؤولية كبيرة. لذلك فإن الحزب سيدخل غمار انتخابات 7 أكتوبر وهو يحمل معه ثقة المواطنين من حيث العموم في التجربة الحكومية الحالية والجميع يعمل لتوطيد الديمقراطية الوطنية ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها بلادنا في محيط إقليمي ودولي مضطرب ومتقلب جدا. هذا جانب أول، لكن هناك جانب ثان مهم هو ضرورة التطوير المستمر للمنظومة الانتخابية بما يدعم الديمقراطية ويسمح بعقلنة المشهد الحزبي في إطار المقتضيات الدستورية ذات الصلة. ومن هذه الزاوية أنظر بإيجابية إلى النقاش الساخن الذي يجري حاليا هو المنظومة الانتخابية وأعتبر شخصيا أن السير نحو التوافقات في الأمور المتعلقة بها أكثر قدرة على الدفع لديمقراطيتنا نحو الأفضل.

2- دعا بعض الزعماء السياسيين إلى إحياء الكتلة الديمقراطية، وذهب آخرون إلى إمكانية دخول حزب العدالة والتنمية فيها، ما رأيكم؟

بكل صراحة لم نتلق أي اتصال مباشر أو دعوة في هذا الإطار، لذلك فإن مؤسسات حزب العدالة والتنمية لم تناقشه من قبل. لكن الحزب وفق خطه السياسي العام مفتوح على كل الاقتراحات. وهو يرى بأن اصطفافه السياسي يكون على أساس الالتزام بمبادئ الدستور وبدعم التطور الديمقراطي وتعميق الإصلاحات السياسية والمجتمعية. فهو بالتالي لا يرى غضاضة من التعاون أو التحالف مع الأحزاب والفاعلين السياسيين الذين ينطلقون من نفس الالتزام ويتقاسمونه معنا. والتعاون والتنسيق الناجحين مع حزب التقدم والاشتراكية طيلة الأربع سنوات الماضية دليل على ذلك.

3- هل هذا يفسر تقاربكم الأخير من حزب الاستقلال؟

في الحقيقة ليس هناك تقارب فعلي، الذي وقع أن حزب الاستقلال غير خطابه السياسي تجاه حزب العدالة والتنمية وتجاه الحكومة، وأوقف تهجمات لا تمت إلى السياسية بصلة. وأنت تعرف أننا نكن لحزب الاستقلال تاريخيا كل الاحترام وكل المودة. ولزعمائه مكانة خاصة بين أعضاء الحزب. وقد استفدنا من تجربتهم وتراثهم الفكري والسياسي ولا نزال نستفيد. وأكثر من ذلك فعلى المستوى الشخصي درست أغلب مؤلفات الأستاذ علال الفاسي الذي كانت له صلة قوية بوالدي الأستاذ امحمد العثماني. وهو الذي أشرف على رسالته في الماجستير بدار الحديث الحسنية في موضوع "ألواح جزولة والتشريع الإسلامي". كما تشرفت بأن أعددت رسالتي في الماجستير بكلية الآداب بالرباط تحت إشراف أحد قادة حزب الاستقلال وهو الأستاذ محمد بلبشير الحسني حفظه الله وأطال عمره. ليس هناك ما يبرر إذن أي تنافر بين الحزبين.

صحيح أن العلاقات التاريخية لحزب العدالة والتنمية مع مختلف الأحزاب الوطنية متنوعة. فمثلا هي علاقة تاريخية مع حزب الحركة الشعبية، بسبب التأسيس المشترك أول يوم لها من قبل الدكتور الخطيب والمحجوبي أحرضان. ولئن فرقت المواقف السياسية في مرحلة سابقة في ستينيات القرن الماضي فقد جمعتنا التحالفات اليوم، وإن كان التقدير الشخصي والتعاون سمة مستمرة حتى في أشد الفترات صعوبة.

4-  تزامنت الاستعدادات الجارية للانتخابات مع موعد إجراء المؤتمر الوطني للحزب، مع توجه عام نحو إتاحة الفرصة أمام عبد الإله بنكيران الأمين العام الحالي من أجل رئاسة ولاية ثانية للحكومة، إلى أين تسير الأمور على هذا المستوى؟

تأجيل المؤتمر الوطني الثامن للحزب إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، سببه أنه لا يمكن أن إجراء المؤتمر قبل الانتخابات لأنه سيؤثر سلبا على استعدادات الحزب للاستحقاقات الانتخابية الثانية بعد دستور 2011.

5-  ألن يؤثر الفصل بين الأمانة العامة ورئاسة الحكومة في حال الفوز على الوضع الاعتباري لبنكيران داخل الحزب بعد المؤتمر؟

اعتقد أنه من السابق لأوانه الحديث عن هذا، نحن الآن مركزون على الاستعداد للانتخابات والعمل على النجاح فيها.

6- هناك من يدافع عن طرح التأجيل ليس فقط من أجل عودة رئيس الحكومة الحالي، بل من أجل ضمان عودة التحالف الحكومي الذي يقوده الحزب، هل تتفقون مع هذا الطرح؟

التحالفات بعد الانتخابات ترتبط بما ستفرزه من نتائج، وإن كنا مستعدين للاستمرار في التحالف ذاته. لكن كما تعرفون فإن لكل مقام مقال.

7-  كيف هو الشعور العام بين أعضاء العدالة والتنمية قبل الدخول إلى معركة التنافس الانتخابي، خاصة في ما يتعلق بمعالم خارطة التحالفات والتنسيقات؟

اعتقد أن الجو العام لدى مناضلي الحزب هو جو إيجابي، فهم يستقبلون المرحلة المقبلة بنفس نضالي وحماس جيد، وقد لمست هذا في زياراتي المتتالية لعدد من المناطق الحضرية والقروية. وأحيانا تكون المعركة شرسة مع من يريدون العودة بالمغرب إلى مرحلة ما قبل دستور 2011 والاتكال على الوسائل غير المشروعة للسيطرة على تدبير الشأن المحلي أو الجهوي. لكن ثقة المواطنين في الحزب وتفاعلهم الإيجابي مع أعضائه من النساء والرجال يعطي الحماس لمواصلة العمل النضالي في سبيل الله ومن أجل الوطن وتنميته وازدهاره.

8- هل ستكون هناك خطوط حمراء بهذا الخصوص؟

حزب العدالة والتنمية يده ممدودة لكل الفرقاء السياسيين الوطنيين، صحيح هناك تقارب مع أحزاب معينة دون أخرى، لكن الخط الأحمر يثار مع حزب الأصالة والمعاصرة، وأنا أستبعد تحالف الحزب مع "البام". وهنا ينبغي أن نذكر أن نشأة البام في البداية كانت غير سليمة أساءت إلى الحياة السياسية في الانتخابات الجماعية سنة 2009 باستعماله التخويف والتحكم والمال. وهذا الحزب هو نفسه الذي أسس بناءه آنذاك على الصراع مع حزب العدالة والتنمية. لا أقدر على الحسم في أمور تتعلق بالمستقبل، لكن إذا أردت رأيي الشخصي، فأنا لا أحبذ التحالف مع حزب لديه ماض مع التحكم وجاء لمحاربتنا.

9-  بعد الانزلاقات الخطيرة التي وقع فيها أمين عام الأمم المتحدة، تسارعت مستجدات ملف الصحراء، وتمادى بان كي مون في إصراره على الإساءة إلى المغرب، ما هي، في نظركم السيناريوهات التي يمكن أن تحدث في أفق اجتماع مجلس الأمن المرتقب منتصب أبريل المقبل؟

أعتقد أن رد الفعل المغربي القوي والصارم ضد بان كي مون كان في مكانه، وأفهم أن المغرب لا يتساهل في أموره السيادية. وبالنسبة للأمين العام فإن اضطرابه في التعامل مع الرد المغربي، وارتباك ردود فعله مرتبط بالتقرير القادم الذي سيعده لتقديمه، في أبريل المقبل، أمام مجلس الأمن، خاصة وأنه يعد آخر تقرير يقدمه المسؤول الأممي قبل رحيله عن منصبه نهاية العام الجاري.

إن صرامة الرد المغربي، والإجماع الوطني الذي عبر عنه المغاربة بوسائل مختلفة، ردا على انزلاقات الأمين العام للأمم المتحدة التي أخرجته عن الحياد وأفقدته دوره كوسيط، كل ذلك جعل المجتمع الدولي يبحث عن توافقات حول نزاع المغرب مع الأمين العام. وهكذا رأينا مجلس الأمن يرفض في ثلاثة لقاءات متتالية الرضوخ للضغوطات التي مورست عليه من قبل الأمانة العامة للأمم المتحدة لمساندة الأمين العام، بل اختاروا فتح حوار لإيجاد مخرج للخلاف. وإذا معنا في الموقف المغربي فإنه – إضافة إلى كونه دفاعا عن حق مشروع – هو دفاع عن المنطقة كلها حتى لا تتدهور وتسقط في التسيب الأمني المهدد للجميع في حالة الانتقاص من سيادة المغرب على صحرائه والتساهل مع الدعوات الانفصالية.

أما السيناريوهات المقبلة لتقرير الأمين العام فهي مفتوحة على جميع الاحتمالات. لكن الراجح أن الأمين العام سيبنى موقفا وسطا حتى لا يثير عليه المزيد من المشاكل في هذا الملف المعقد، وإن كان سيركز أكثر على محتجزي تندوف ليبرر من طرف خفي انزلاقاته. كما أن الراجح أنه سيوصي بالعودة إلى المفاوضات وسيطلب من الدول الكبرى الضغط أكثر على الأطراف للتوصل إلى حل سياسي متوافق عليه. وقد يقوم – حسب بعض الأخبار – إلى اقتراح تغيير مبعوثه الشخصي الحالي كريستوفر روس بشخص آخر أقل إثارة للجدل، وخصوصا أنه فضل بعد سنوات طويلة في حلحلة النزاع وإيجاد تقارب بين الأطراف.

10 – بعد التفجيرات الإرهابية التي شهدتها بلجيكا، كيف ترون وضع المغرب في مجال مكافحة الإرهاب؟

إن للمغرب قد عاش معاناة مع الإرهاب، وقد طور تجربته في مجال مكافحته، ونجح في ذلك إلى مستوى معقول. والسبب هو أولا المسار الديمقراطي والانفتاح السياسي الذي أصر عليه وفتح بذلك لمختلف بناته وأبنائه إمكانية الإسهام في بناء وطنهم كل من موقعه. ثانيا تبنى المغرب مبكرا المقاربة الشمولية لمكافحة الإرهاب، وهي ذات أبعاد دينية وثقافية واجتماعية وسياسية وقانونية وأمنية مترابطة. ثالثا هنا الكفاءة العالية لأجهزة الأمن المغربية الذين كانت لهم أدوار حاسمة في حماية الوطن من العديد من التهديدات. والعبرة من التجربة أننا جميعا مسؤولون على أمن الوطن، وجميعا معنيون باستقراره.

 

* الحوار نشر بجريدة الصباح المغربية عدد 4961 بتاريخ 30 مارس 2016