الجمعة, 28 تشرين1/أكتوير 2016 10:19

نص الحوار الكامل للدكتور العثماني مع جريدة المساء

نص الحوار الكامل للدكتور العثماني مع جريدة المساء

رغم فشل الحكومة في تدبير الكثير من القطاعات خاصة الاجتماعية، إلا أن حزب العدالة والتنمية استطاع أن يكسب ثقة المغاربة للمرة الثانية على التوالي بل وأضاف الحزب أكثر من 15 مقعدا إلى غلته؟

أولا أريد أن أوضح أن الحكومة لم تفشل في التدبير في المرحلة الماضية، وقامت بالعديد من الإنجازات على المستوى الاجتماعي، دون أن يعني ذلك عدم وجود بعض النواقص. أما عن الأسباب التي جعلت الحزب يحتل المرتبة الأولى، فمن الصعب أن نقدم قراءة دقيقة مستوعبة مما يحتاج إلى دراسات موضوعية. مع ذلك يمكن الحديث عن بعض العوامل التي أفضت إلى حصولنا على المرتبة الأولى لعل من أبرزها الأداء الحكومي المقبول، إذ أثناء الحملة الانتخابية كان المواطنون يشيدون بالكثير من الإجراءات الحكومية مثل توسيع التغطية الصحية ودعم الأرامل وتخفيض أثمنة الأدوية وغيرها، وهي أمور كان لها أثر مباشر على المواطنين، وأتذكر أنه خلال اليوم الأول من الحملة الانتخابية كان أول لقاء مع عدد من الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة الذين أثنوا كثيرا على مشروع التغطية الصحية التي ستشمل لأول مرة المستقلين والمهن الحرة. العامل الثاني هو أن الحملة التواصلية لحزب العدالة والتنمية كانت مفتوحة طوال الولاية التشريعية ولم ننتظر حتى حلول الحملة الانتخابية الرسمية كي نتواصل مع المواطنين وننصت إلى همومهم، أقصد أن عملنا كان دؤوبا جدا ولم يكن يتوقف وفي هذا الإطار. وكانت قافلة المصباح التي جاب فيها مجموعات من برلمانيي الحزب مناطق كثيرة بالمغرب منها قرى ومداشر نائية نموذجا في هذا المجال، وهنا يبرز دول التواصل مع المواطنين، حيث لا يمكن أن تقنع مواطنا بالتصويت عليه وحزبك لم يتواصل معه إلا قبل أيام من الاقتراع..

لكن خصومكم السياسيين، وأعني حزب الأصالة والمعاصرة بالتحديد يقولون إنكم وظفتم المرجعية الدينية الإسلامية في حملتكم الانتخابية وعلى هذا الأساس كتب إلياس العماري، الأمين العام لحزب البام أن المغاربة بعد فوز العدالة والتنمية يواجهة مشروعا متوحش العقيدة، كيف تقرأ هذا التعليق؟

هذه مجرد افتراءات لا أساس لها من الصحة وتصريحات منفعلة ومفهومة من لدن الأمين العام لحزب الجرار بعد الخسارة التي مني بها حزبه في الانتخابات. أريد أن أطرح سؤالا في هذا السياق: هل وظف الحزب الدين في برنامجه الانتخابي أو في حملته؟ لا أبدا. إنه في اعتقادي وهم جعل بعض الأحزاب تعول على بعض رموز التيار السلفي من أجل كسب مزيد من الأصوات والسؤال الذي ينبغي طرحه في هذا الصدد: هل حصل هؤلاء على نتائج كبيرة؟ على العكس من ذلك فقد فشل الرهان على هذا الوهم لأن الأحزاب التي رشحتهم لم تكن مقنعة للمواطنين، وبالتالي لم يريد البعض أن يلصق بالعدالة والتنمية تهمة توظيف المشترك. ما لم يفهمه هؤلاء أن المواطنين لا يبحثون في التصويت عمن يصلي أو يؤدي فرائضه، وإن كان هذا أمرا محمودا، بل يبحثون عمن يتصرف بشفافية في المال العام والجدية في تحقيق البرامج المسطرة والتي وعدوا بها المواطنين وتبني المعقول معهم، ومن ثم فإن هاته الحجية لا تجد لها مصداقية في الواقع وبيان ذلك أن حزبنا حصل على عدد أصوات كبيرة في العديد من المقاطعات والدوائر التي تقطن فيها الطبقة المتوسطة والطبقات البرجوازية التي درست في البعثات الفرنسية والأجنبية والتي تتوفر على تكوين غربي أكثر مما هو مغربي. هؤلاء لا يصوتون على المرجعية الإسلامية للحزب بقدر ما يدعمون تجربتنا المتميزة بنظافة اليد والمصداقية في تدبير الشأن العام والنبل في التعامل مع الفعل السياسي. أنا لا أنكر أن بعض الأحزاب الأخرى تتوفر فيها بعض هذه المقومات لكن كان هذا عاملا آخر من عامل التصويت المكثف للمصباح.

بيد أنه لا يمكن أن تنفي أن جزء كبيرا من المغاربة صوت عليكم فقط لأنكم تقدمون أنفسكم بأنكم حزب إسلامي خاصة على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي..

قد يكون عاملا من العوامل التي دفعت بعض الناخبين للتصويت على حزب العدالة والتنمية لكنه ليس عاملا حاسما ومحددا. المرجعية الإسلامية لا توظف كما يعتقد الذين ينتقدوننا، إنما هي سلوك وقيم وإذا أردت أن أشرح لك أكثر، فإني أقصد أن المرجعية الإسلامية هي التعامل مع المواطنين باحترام وبالمعقول، وهو ما يحاوله مسؤولونا الجهويون والإقليميون والقائمون على تدبير الشأن العام إلى جانب التمسك بأقصى درجات الشفافية وعدم نهب المال العام. هذه هي في تقديري القيم التي تحثنا عليها المرجعية الإسلامية. أريد أن أتم الجواب على سؤالك الأول، لأقول لك أنه ثمة عاملا آخر يفسر فوزنا بالانتخابات التشريعية وهو أن المغاربة يريدون التغيير والبحث عن ممارسة سياسية جديدة لاسيما وأن الكثير من الأحزاب المنافسة لنا دبرت الشأن الحكومي في فترات سابقة..

بينت نتائج الانتخابات التشريعية أن جزء لا بأس به من الطبقة الوسطى يصوت على حزب العدالة والتنمية إلى جانب الطبقة البرجوازية، هل يمكن أن نرى يوما حزب العدالة والتنمية يدافع عن الدولة المدنية أو ما يصطلح عليه بعلمنة الدولة.

قطعا لا. نحن لن ندافع عن علمنة الدولة بأي شكل من الأشكال، وسواء دافع عليها حزب العدالة والتنمية أو لم يدافع عنها، فإن المغاربة بنوا دولتهم على هذا الشكل منذ قرون وإذا أراد بعض المغاربة أن يغيروا الدستور فليطالبوا بذلك ولن يقبل عموم المغاربة. وحزبنا متمسك بإسلامية الدولة وبإمارة المؤمنين ويعتبرهما من ثوابت الدولة المغربية وهو ضمان استقرارها ووحدتها وأكبر مساند لمحاربة جميع أشكال التطرف أكان دينيا أو غير ديني. وإسلامية الدولة لا تعني أبدا عدم السعي نحو التحديث والعصرنة وبناء الدولة الحديثة، وعلى هذا الأساس ينبغي إيجاد توليفة بين مرجعيتنا الإسلامية وبناء الدولة العصرية وتمثل مستلزمات التحديث.

أريدك أن تجيبني بشكل دقيق: هل كنتم تتوقعون الحصول على 125 مقعدا في الانتخابات التشريعية السابقة في ظل المنافسة الشديدة لحزب الأصالة والمعاصرة؟

أجيبك بصدق: أنا شخصيا لم أكن أتوقع الحصول على هذا العدد من المقاعد وكنت أقول إنه لو حافظ الحزب على نفس عدد المقاعد السابقة سيكون الأمر جيدا، وأنت تعرف ما معنى أن تدبر الشأن الحكومي والمدن الكبيرة ولا تتأثر شعبيتك، غير أن الأخطاء القاتلة للآخرين هي التي ساهمت بشكل كبير في زيادة عدد مقاعدنا خاصة من لدن حزب الجزار، فمسيرة الدار البيضاء البئيسة على سبيل المثال أقنعت عددا كبيرا من الناخبين بالتصويت علينا لكننا يجب أن نعترف أيضا أنها نفرت جزءا من الناخبين من العملية الانتخابية والسياسية، وقد لاحظنا ذلك خلال احتكاكنا بالمواطنين في الحملة الانتخابية. ثم إن بعض الأخطاء جعلت الناس مقتنعين أكثر بحزب العدالة والتنمية، فأثناء المهرجان الخطابي الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بالمحمدية لم تكد تمر عشرين دقيقة حتى بدأ التراشق بالكراسي وقارورات الماء، الأمر الذي حذا بكثيرين للتصويت علينا. أظن أن خصومنا أيضا أسدوا لنا خدمات كثيرة، فعندما تتخصص بعض الجرائد يوميا في مهاجمة حزبنا دون غيرها من الأحزاب وتحرض ضده بالباطل يتولد انطباع لدى المواطن بأن هذا الحزب مستهدف، إذ لا يعقل أن يحصل مثل هذا التكالب على حزب وطني مغربي يسير الحكومة، بل لا يعقل أن يتخصص البعض في القذف في وزراء العدالة والتنمية وكأن الحكومة تتشكل فقط من حزبنا. بناء على ذلك، تبلور وعي لامسناه لدى المواطن بأن المصباح مستهدف من الإعلام ومن الصحف ومن بعض الجهات، ولذلك صوتوا عليه.. وخصوصا أننا في زمن التواصل بامتياز، فالحقائق الواقعية لا تطمس بل سرعان ما تظهر، والأكاذيب تفضح بسرعة.

علاقة بهذا الاستهداف، أصدر الحزب بيانات نارية تهاجم وزراة الداخلية، ولم يكن الصراع بينكما خافيا حيث وصل ذروته حينما أعلن مصطفى الرميد انسحابه من اللجنة المركزية للانتخابات، ألا تتفق مع بعض الأصوات من داخل الحزب ومن خارجه بأن الداخلية استهدفتكم وأرادت إسقاطكم في الانتخابات الأخيرة؟

كما أردد دائما، أنا لا أتوفر على أي دليل يدين وزارة الداخلية، ولن يصدر الحزب أي بلاغ يهاجم وزارة الداخلية، بل أصدر بلاغا يتهم بعض أعوان السلطة بالانحياز ويطالب المصالح المركزية والإقليمية لوزارة الداخلية بالتدخل لوقف تلك الخروقات. وغير خاف أنه يكون هناك التقاء مصالح لأعوان سلطة مع مصالح مرشحين في العديد من الدوائر المحلية، ويجب أن نحتاط من مثل هاته التصرفات في المستقبل.

هل أفهم من كلامك أن التقاء مصالح بعض أعوان السلطة مع مرشحين في دوائر معينة أثر على سير العملية الانتخابية برمتها؟

لم نقل ذلك لكنها يؤثر على نتائج بعض الدوائر، لذلك وجد الطعن لدى المجلس الدستوري في القانون. فحينما يحث أعوان السلطة في بعض الدوائر الناخبين على التصويت على أحزاب بعينها يعني أنه ثمة تأثيرا واضحا على العملية الانتخابية، لكن يجب أن نسجل أنه بالرغم من أن بعض المواطنين في بعض المناطق يدارونهم خوفا على مصالحهم خاصة في بعض المناطق القروية، فإن هذا الحض ارتد بشكل عكسي في الكثير من المرات، إذ يصوت أولئك المواطنين على النقيض تماما.

التحالفات

فيما يرتبط بتحالفات الحزب، ما هو ثابت إلى حدود الآن أن حزب التقدم والاشتراكية ضمن مكانته في التحالف الحكومي بينما صوت برلمان حزب الاستقلال على قرار المشاركة في الحكومة، غير أن الذي لا يفهم إلى حدود الآن لم سيضطر ابن كيران رئيس الحكومة إلى انتظار المؤتمر الاستثنائي لحزب الأحرار من أجل تشكيل الحكومة، أليس هدرا للزمن الحكومي؟

نحن لا ننتظر حزب التجمع الوطني للأحرار وحده بل ننتظر كذلك قرار المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية الذي سيحسم قراره بشأن المشاركة في الحكومة من عدمها. كان هناك تصور أن نبقي على نفس التحالف الذي كان قائما في الحكومة السابقة، بيد أن تغيير توجهات حزب الاستقلال ومصادقة مجلس وطنه على المشاركة في الحكومة جعل خيار انضمامه إلى التحالف مطروحا بقوة. أنا الآن أفكر بصوت مرتفع، ولست رئيس حكومة حتى أقرر في هاته الأمور بصورة نهائية، وفي الأخير فإن هياكل الحزب هي التي ستحدد التوجهات. وأرى أنه من المعقول جدا انتظار حزبي الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار لأنهما أولا كان حزبين مشاركين في الحكومة الماضية ثم إنهما رقمان مهمان في الساحة الحزبية. الثابت الآن يكمن في أن حزب التقدم والاشتراكية هو الحزب الذي حسم خياره قبل الانتخابات..

وماذا عن الاستقلال؟

الاستقلال حسم قرار مشاركته في الحكومة لكن الأخ رئيس الحكومة هو الذي سيقرر في النهاية.. الأمر يحتاج إلى تفكير أو إذا صح التعبير إلى تفاوض شمولي إذ ليس من الممكن أن تقرر في الأحزاب المشاركة في الحكومة بشكل انفرادي. إن الأمر يتعلق في نهاية المطاف بتحالف حكومي يشمل عدة أحزاب وليس حزبا واحدا. الذي أريد أن أؤكد عليه أنه إلى حدود الآن، ليس هناك أي شيء من غير المشاورات الأولية، أما المفاوضات فلم تبدأ بعد. نحن اليوم في حاجة ماسة إلى حكومة قوية فضلا عن معارضة قوية أيضا، إنهما يتلازمان وأنت تعرف جيدا الصلاحيات التي خولها الدستور للمعارضة وبالتالي لا يمكن أن تكون ثمة حكومة قوية دون أن تنهض معارضة قوية أيضا تقوم بالدور الرقابي على تدبير الشأن الحكومي.

ما الذي قاله حميد شباط لعبد الإله ابن كيران حين استقبله بمقر الحزب؟

-يضحك- ينبغي أن تسأل إما ابن كيران أو عبد الحميد شباط..

لكنك كنت حاضرا في اللقاء..

ما سأقوله لك أن ليس كل ما نشر صحيح بسبب بعض التهويل والزيادات في بعض المقالات. لقد انصب النقاش حول تطوير الديمقراطية وتكريس استقلالية الأحزاب السياسية وامتلاك شجاعة القرار الحر، ويجب أن تكون التحالفات منطقية وأن تبنى على أساس برنامجي، والحال أن التقارب كان كبيرا جدا بين وجهات نظر الحزبين..

أنت تتحدث على الأسس البرامجية ووضوح التحالفات وشباط اتهم رئيس الحكومة بأنه ينتمي إلى داعش والموساد ودعاه لزيارة بويا عمر ومزوار كال اتهامات لا تتسع الصفحات الأربع والعشرون للجريدة لأعددها ثم تتساءلون في الأخير لم ينفر المواطنون من ممارسة الفعل السياسي..

حزب الاستقلال منذ الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة غير كثيرا من خطابه ومارس نقدا ذاتيا وقد ترسخ ذلك خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، ونحن ننتظر كذلك أن يغير التجمع الوطني للأحرار بعضا من خطابه الموجه ضد حزب العدالة والتنمية بوجود قيادة جديدة، لذلك قلت لك سلفا إنه علينا أن لا نتسرع في إصدار الأحكام.

تريد أن تقول إن الأحرار بنسخة أخنوش سيبتعد عن الهجوم على حزب العدالة والتنمية، بصيغة أخرى هل المشكل في الأحرار كان في شخص مزوار؟

نحن لن نغلق الأبواب أمام أحد وسننتظر القيادة الجديدة للأحرار لنبدأ معها المشاورات..

حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي حذر من تكرار السيناريو السوري في حال فوز العدالة والتنمية بدا وكأنه سمن على عسل مع حزبك وقد تبادلا ابن كيران ولشكر الكثير من الغزل الرومانسي أمام الصحافة، ما مبعث كل هذا التغير؟

حزب الاتحاد الاشتراكي قال إنه سيعمل على تيسير تشكيل الحكومة وهذا موقف رسمي للحزب..

والسيناريو السوري؟

أود أن أؤكد أن إدريس لشكر قال لنا إن الكلام الذي صرح به بتر وأخرج عن سياقه، وشرح لنا أن ما قاله هوأن تراجع نسب المشاركة هو الذي جعل بلدانا أخرى تصير إلى النموذج السوري ولم يتحدث قط عن حزب العدالة والتنمية. هذا تفسيره أما أنا لم أنصت للفيديو، وكان التصريح  بالتحديد إحدى النقاط التي  أثرناها في المشاورات التي جمعت الحزبين  خلال الأيام القليلة الماضية. كيفما كان الحال، السياسة لا تمارس بمنطق القطيعة، وإذا كان الأمر على هذا الحال، فإنه لا يمكن أن ألتقي أبدا الصحافيين الذين هاجموا حزب العدالة والتنمية أو السياسيين الذين اصطفوا لمهاجمتنا. وأنت تعرف أن هذا غير صحيح بهذا الإطلاق ولهم جميعا. وبصدق، نحن نتفهم السياقات التي دفعت الكثيرين من هؤلاء إلى استهداف الحزب وإثارة قضايا غير صحيحة.

لماذا تتهمون الصحافيين والسياسيين بمهاجمة الصحافيين، والحال أن الجميع يقر، ومن بينهم قيادات من حزبكم أن الدولة هي التي قادت المعركة ضدكم؟

ما أعرفه أن الدولة لديها ممثل رسمي وأسمى هو جلالة الملك، وخطابات جلالة الملك وأفعاله تدل على عكس ما تقول، حيث كان يحث في خطاباته على التصويت بنزاهة ودون الاحتكام إلى القبيلة أو المال بل يجب التصويت على أساس سياسي بشكل يخدم البلد. ويؤكد أنه لا ينتمي إلى حزب بل الأحزاب كلها لديه سواء. وأنا متأكد أن المواطنين تأثروا بهذا الكلام وقاموا بتطبيقه على أرض الواقع. لو لم يكن هناك حرص من جلالة الملك أن تكون الانتخابات نزيهة لما فاز حزب العدالة والتنمية بالمرتبة الأولى ثم بعد أيام قليلة يعين جلالته الأستاذ عبد الإله ابن كيران رئيسا للحكومة. وهناك بعض الشخصيات والجهات والسياسيين لم يكونوا يرغبون في احتلال حزب العدالة والتنمية للمرتبة الأولى لكن صناديق الاقتراع سارت عكس توقعاتهم..

هل تقصد بالشخصيات، شخصيات من داخل الدولة؟

لا أدري إن كانت داخل الدولة أم خارجها لكن شخصيات سياسية ورجال أعمال، وبعضهم أعلن موقفه، وأرادوا أن يفوز طرف آخر بيد أن نزاهة الدولة في التعامل مع الانتخابات بوأ حزبنا المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الماضية، وتلك الأطراف التي راهنت على خسارتنا لفائدة حزب آخر أحست بالمرارة بعد الإعلان عن النتائج النهائية. إنها أفعال تؤشر على أن الدولة المغربية تريد أن تمضي إلى الأمام وترسخ نموذجها الديمقراطي..

قلت بأن الكثيرين راهنوا على فوز الأصالة والمعاصرة، هل كان في ذهنكم أن البام كان بإمكانه أن يحتل المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الماضية؟

لم نكن نتصور ذلك إطلاقا ولو حدث ذلك لقلنا هذه انتخابات تحتمل الربح والخسارة، لكن كنا نعرف نبض الشارع لأننا في تواصل مستمر مع المواطنين ونعرف توجهات الناخبين وقد رأيتم التجمعات الجماهيرية للأستاذ عبد الإله ابن كيران ولغيلاره من قيادات الحزب، وصراحة كنت أتفاجأ من الحشود الكبيرة  من المواطنين في القرى النائية التي تساند تجربة حزبنا..

 

أعرف أن السؤال طرح عليك بصيغ مختلفة لكنه سؤال يفرض نفسه كل مرة، لماذا التحالف بين البام والبيجدي خط أحمر؟

قبل قليل أثرت في سؤالك موضوع الافتتاحية المليئة بالأكاذيب والافتراءات على حزبنا، ووصفتنا بالمشروع المتوحش. يجب أن يغيروا أسلوبهم أولا ثم سنرى ماذا سيحدث..

أعتقد أن مشكلة البيجدي مع البام هي مشكلة شخص هو إلياس العماري..

لا أبدا. مشكلنا مع الأصالة والمعاصرة يتأسس على المشروع الذي خلق من أجله والمتمثل في مواجهة العدالة والتنمية ومناهضة الإسلاميين والعماري نفسه قال إن حزبه أتى بغاية محاربة الإسلاميين ولو أنه سعى أن يغلف هذا التصريح ويفسره بطريقة أخرى في بعض التصريحات اللاحقة ناهيك أن قرار عدم التحالف مع حزب العدالة والتنمية اتخذوه في مجلسهم الوطني ومن الحري أن تسألهم هم ولسنا نحن. بالله عليك كيف نقبل أن الناخبين اختاروا قوة سياسية ضد قوة سياسية أخرى خاضا حربا شرسا خلال الحملة الانتخابية ثم في الأخير سيتحالفان. هذا أمر غير مقبول وغير سياسي وغير واقعي. لم نكن في مواجهة حزب سياسي في سياق تدافع انتخابي بل كنا أمام توجه يريد القضاء علينا كما اعترفوا بذلك لكنهم فشلوا في مهمتهم..

تقصد أن الحزب استنفذ دوره؟

أنا أقول إن الحزب فشل في القيام بالدور الذي ادعى أنه جاء من أجله لممارسة السياسة. ومادام قد فشل فعليه أن يحل نفسه.

حصل الحزب على نتائج كبيرة جدا في معظم الدوائر لكن فشلتم مرة أخرى رغم ترشح نجيب الوزاني في الفوز بمقعد برلماني فيما يطلق عليها بقلعة البام، إلى ما تعزون ذلك؟

يصعب الإجابة على السؤال أما شح المعلومات لدي شخصيا، والحاصل أن عددا من الأحزاب بالإقليم أصدرت بلاغا تسجل وجود خروقات كثيرة. لكن إذا لم نحصل على مقعد الآن سنحصل عليه في انتخابات تشريعية المقبلة إن شاء الله..

لا أحد يمكن أن ينكر اليوم أن ابن كيران صار جزء من قوة حزب العدالة والتنمية وصار الحزب يختصر في خطاباته وقفشاته ومهاجمته للخصوم، ألا تخشى أن تذوب مؤسسات الحزب غفي شخصية ابن كيران؟

لا أخشى ذلك، وليس ثمة ما يدعو إلى الخشية. العدالة والتنمية حزب مؤسسات وبها ظل وسيظل قويا في المستقبل. لا أدري حقا كيف سيؤثر، ففي اجتماعات الأمانة العامة مثلا نلجأ إلى التصويت السري لإقرار بعض القضايا التي يقترحها الأمين العام فأحيانا تقبل وأحيانا ترفض ويصوت ضدها.

وصف مؤخرا عبد الإله ابن كيران بعض نشطاء الحزب على الأنترنت أو ما أصبح يطلق عليه بالكتائب الإلكترونية بالصكوعة والمداويخ وقال إن الحزب يتأثر كثيرا بما ينشر وأن الخصوم يستثمرون ذلك لضربه، ما تعليقك على الموضوع؟

صحيح أن ما ينشره بعض أعضاء الحزب يستغله الخصوم السياسيون وبعض الجهات للتشويش علينا بيد أني أرى أن حرية الرأي أمر ضروري، ويجب أن نضمن للجميع حرية التعبير والمناقشة ولا نحجر عليهم وإذا حدث أي خطأ سيصوب، والحقيقة أن لحزب العدالة والتنمية مؤسسات هي التي تعبر عن مواقفه السياسية، وأي موقف آخر لم يصدر عن المؤسسة لا يلزمها في شيء كما يحدث في كل الهيئات السياسية الأخرى، ومن باب حرية التعبير أن من يكتب أي شيء يتحمل مسؤوليته. والأصل هو حرية التعبير وحزبنا يحرص أن يكون حزبا ديمقراطيا.

 * نشر بجربدة المساء المغربية عدد 3121 بتاريخ 25 محرم 1438/ 27 أكتوبر 2016