الإثنين, 22 حزيران/يونيو 2015 12:39

الانهيار العصبي 10

                    

أنا شاب ابلغ من العمر 21 سنة من عائلة محافظة ومتمسكة بالعادات والتقاليد، أدرس بإحدى مدارس الإعلاميات بعد أن نصحني دكتور نفسي أن أتابع هذا العمل، مستواي الدراسي الخامسة ثانوي، ومرضي هو كالتالي:

-   أحس بالدوران وكان الأرض تتدحرج بي.

-   يؤلمني راسي وبالخصوص إحدى عيناي وأحس به ثقيلا.

-   رجلاي تفشلان ولا استطيع المشي وحدي لان كل أعضاء جسمي تعاني من الارتخاء، لكن هذه الحالة ليست دائمة وإنما تأتي مرة في الأسبوع أو في أسبوعين.

-   الاضطراب والقلق والحزن.

-  أعيش وكأنني أسبح في الهواء بين السماء والأرض مثل شخص مسحور...-لا استطيع الخروج وحدي إلى مكان بعيد عن بيتنا خصوصا عندما أكون في البادية فأخاف كثيرا أن أضل الطريق عند العودة.

هذه هي أعراض مرضي الذي أعاني منه منذ سنتين تقريبا ولحد الآن لم أتوفق في العلاج، ولقد زرت كثيرا من الأطباء الأخصائيين لكن دون جدوى ولازلت الآن أتابع مع دكتور – طبيب للأمراض النفسية– والذي قال لي بأن هذا المرض هو نتيجة الخوف منذ الصغر وتولد عنه انهيار عصبي. والدواء الذي استعمله الآن استعمله بدون جدوى. ولابد أن القي نظرة على حياتي حتى تتمكنوا من فهم وتفسير هذه الحالة.

لقد نشأت في أسرة متوسطة لي أب وأم وسبعة إخوان وأنا أصنف الثاني بعد أخي الأكبر، أعيش الآن بمدينة شفشاون مع عمي الشقيق بعد أن قررت عدم العيش بالبادية، لقد بدأت مشكلتي منذ الطفولة عندما كنت أدرس بالقسم الثاني ابتدائي في سنة 1983 كان الوقت التاسعة ليلا وكنا نشتري بعض اللوازم. وعندما كنا عائدين أنا وأخي الأكبر وابن عمي وكنت أنا أصغرهم سنا وعندما اقتربنا من المنزل أسرعوا بالجري وتركوني وحدي اصرخ في الليل، ولم الحق بهم. ومنذ ذلك الحين وأنا على حالة سيئة.

وفي سنة 1994 في فصل الربيع كنت أتجول في الشارع مع احد أصدقائي وفجأة شعرت أني سأسقط على الأرض وكنت أحس بالدوران في الرأس كنت ادرس في الخامسة ثانوي ولم احصل على المعدل الذي كنت انتظره بل حصل العكس لقد فقدت أملي في الحياة كنت أظن أنها نهاية العالم.

ارجوا أن تعطيني نصائح اتبعها كما اطلب منك أن تشرح لي مفهوم الانهيار العصبي وما هي أسبابه وأريد منك أن تصف لي دواء لهذا الداء.

م.ع.ل. (شفشاون)

 

الجواب:

يطلق لفظ (الانهيار العصبي) لدى غير المتخصصين ويراد به كل حالة نفسية غير عادية تشل حركة الإنسان أو تفقده توازنه. وتضم خليطا من الأعراض، بل والاضطرابات النفسية أيضا. فقد تعني أحيانا الإصابة باضطراب من اضطرابات القلق، ولدى الكثيرين يعبر بالانهيار العصبي عن اضطرابات التأقلم أو التكيف مع ضاغط أو ضواغط نفسية أو اجتماعية معينة.

لكن لماذا يصاب إنسان بانهيار عصبي؟هل ذلك ناتج عن وجود سبب خارجي (مشكلة أو أزمة مثلا)، أم انه ناتج عن ضعف في الشخصية لأسباب تربوية أو اجتماعية؟

يبدوا أن دور البناء النفسي لشخصية الإنسان هو العامل الأهم لذلك فإن تفاعل الناس وردود فعلهم على ما يتعرضون له من أزمات وضغوط يختلف من شخص لأخر.

أما بالنسبة لحالتك التي وصفتها، فان القلق والخوف يهيمنان عليها. ورغم أن للأدوية تأثيرا مساعدا مهما، إلا أن تطوير أسلوب حياتك وتفاعلك وواقعك هو أيضا جزء مهم من العلاج.. قو إيمانك بالله، لأن الإحساس بالقرب من الله تعالى ومناجاته بالدعاء والقرآن والذكر، والاستغفار والتوبة إليه عند كل خطأ وذنب، يجعل النفس تعيش جو الأنس بالله والتوكل عليه والاطمئنان إلى جنابه. وكل هذا يحمي من التأثيرات النفسية الضارة لتقلبات الحياة ومصائبها.

جرب جلسات مناجاة الله جل وعلا، وحدك أمامه، بالليل أو بالنهار تر من التغيرات في نفسك ما ستتعجب له.

ودوام قراءة القرآن والذكر: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، هذا جانب أول، هناك جانب ثان يقتضي أن تسلك نفسك ضمن مجموعة من رفاقك، وفق برنامج رياضة أو أنشطة متنوعة أو علم أو ذكر أو دعوة. فهذا سيخرجك من قوقعة الاجترار النفسي والانغلاق داخل دوامة الوسواس والمخاوف، إلى عالم الحياة الرحيب لكن هذا لا يلغي استمرارك في زيارتك لطبيبك النفسي وفي دوائك المعتاد فهو أيضا له دور في العلاج.

 

* نشرت بجريدة الراية المغربية  عدد 184 بتاريخ 21 فبراير1996