الجمعة, 28 آب/أغسطس 2015 11:50

التأخر الدراسي.. كيف تعالجه؟ 18

ابنتي فتاة في الثانية عشرة من عمرها، ولكن المشاكل بدأت منذ أن كنت حاملا بها، لقد أصابني ميكروب في الكليتين في الشهر السابع، وكانت ولادتها مستعصية حيث أنها ولدت بطريقة معاكسة. وبعدها كانت تحت إشراف طبي لأنها أصيبت بفك في عظام إلورك لمدة 6 أشهر، وبعد ذلك أصابها ميكروب في الجهاز البولي. هذا إضافة إلى أنها عصبية المزاج لا تنام إلا بصعوبة وعصبية. وفي مرحلة الدراسة ظهرت كثيرة النسيان وقليلة التركيز رغم أنها تحاول إن تحفظ كثيرا لكنها في القسم تتذكر القليل وتحصل على نتائج ضعيفة رغم دروس التقوية ورغم مساعدتها في البيت ولكن دون جدوى.

أما عن نفسيتها فهي منطوية وصامتة، ولا تسمع نصائحي، لذلك فإني أعاني كثيرا في تربيتها. بالإضافة إلى أنها تعاف أكثر المأكولات لذلك فهي نحيفة جدا.

وقد ذهبت بها إلى طبيبة نفسانية فقالت لي أن لديها تأخرا دراسيا وأنها لن تتجاوز المستوى الابتدائي(..)

الأم ق.ف. (البيضاء)

الجواب:

التأخر الدراسي أمر شائع في كل المجتمعات النامية بالخصوص، ويطلق عادة على الحالة التي يكون فيها الطفل متأخرا عن مستواه الدراسي الطبيعي بأكثر من سنتين.

ويظن الكثيرون أن التأخر الدراسي مرتبط بذكاء الطفل فقط، فينعتون صاحبه بالتخلف العقلي أو الغباء. وهذا غير صحيح. فإن العوامل المؤدية إلى التأخر الدراسي متعددة منها ما هو مرتبط بالطفل ، ومنها ما هو مرتبط بوسطه الاجتماعي والأسري، ومنها ما هو مرتبط بالمدرسة.

  1. العوامل المرتبطة بالطفل: يمكن أن تتعلق إما بصحته الجسمية، فبعض الأمراض تؤثر على دراسة الطفل وقدرته على التحصيل، أذكر هنا سببا واحدا – ليس أهمها – وهو ضعف البصر الذي لا ينتبه إليه في كثير من الأحيان إلا متأخرا. وهو قد يؤدي، إن لم يعالج أو توفر للطفل النظارات المناسبة إلى عدم متابعة شروح معلمه والعجز عن مواكبة دروسه.

ويمكن أن تتعلق هذه العوامل أيضا بصحة الطفل النفسية، ومن مثل مشاكل التكيف، والإحباط، وفقدان الثقة بالنفس، وحالات القلق والاكتئاب وهذه العوامل تحتاج إلى استشارة طبية نفسية، والأفضل لدى متخصص في طب نفس الأطفال.

  1. العوامل المرتبطة بالوسط الاجتماعي والأسري: أهمها الاضطراب في الوسط الأسري بسبب المشاكل بين الأبوين أو الافتراق بينهما (الطلاق) أو موت احدهما. وأحيانا يكون لطموح الأبوين الزائد وضغطهم الشديد على أطفالهما ليبذلوا جهدا أكبر من قدرتهم وللحصول على نتائج أفضل ما يستطيعون رد فعل عكسي. فتكون النتيجة تراجعا دراسيا حتى عن المستوى المتحمل. والطفل له قدرات معينة محددة، فيجب ألا يحمل أكثر مما يحتمل ولا يطالب ألا بما يستطيع. وأسوأ من ذلك كثرة العتاب والتوبيخ للطفل إذا نزل عن المستوى المرغوب فيه، والتعامل السليم يقتضي المساعدة وتقديم العون النفسي والدراسي والتشجيع، وليس العكس.
  1. العوامل المرتبطة بالمدرسة: ومنها انعدام الأجواء التربوية السليمة من مثل كثرة التشاحن والتنازع داخل المدرسة بين المعلمين والإدارة. أو بين المعلمين أنفسهم، وأحيانا يكون عند المعلم رد فعل غير سليم ضد الطفل أخطأ أو لديه صعوبات، مما يزيد من مشاكل الطفل ويسبب لديه الفشل ثم التأخر الدراسي. ويشير المتخصصون إلى أسباب أخرى من مثل كثرة عدد الأطفال داخل الأقسام وكثرة غياب المعلمين وعدم التجديد في الوسائل التربوية التي لا تأخذ بعين الاعتبار خلق الحوافز لدى الأطفال وتحبيب المدرسة والدروس إليهم وغيرها.
  2. وبالنسبة لأبتنك فإن للعوامل النفسية دورا أساسيا – على ما يبدو – في حالتها.
  3. وعرضها على طبيب (أو طبيبة) في طب نفس الأطفال. فهو الذي يمكن أن يساعدك على حل تلك المشاكل بعد البحث عن جذورها في العلاقات السائدة داخل الأسرة.
  4. لكن على العموم يمكن أن أضع بين يديك اقتراحات عملية تستعينين بها:

عاملي ابنتك بصبر وطمأنة وتفهم لمشاكلها وحالتها. وأحيطها بعطفك ومحبتك.

اجتنبي أسلوب التحقير والتشهير معها لأنها عقاب نفسي قاس يؤدي أحيانا إلى نتائج عكسية .

عند وقوع أي مشكلة، أصغي إلى ابنتك باهتمام، وحاولي تفهم دوافعها وتصرفي بهدوء.

لا تقابلي النتائج السيئة لابنتك بالغضب والتهديد، واستبدلي بذلك، بذل مزيد من الجهد في مساعدتها.

اعملي على تشجيعها وتحفيزها دون كلل أو ملل، دون أن تطالبيها بما ليس في طاقتها.

حاولي أن تربطي الاتصال بمعلميها لتتعاوني معهم على متابعة حالتها وعلاجها.

أشعريها بأهمية كل نجاح تدركه في عمل ما، واظهري الفرح لذلك فالنجاح البسيط يحفز ويشجع على المواصلة والمثابرة.

 

* نشرت بجريدة الراية المغربية عدد 191 بتاريخ 09 أبريل 1996