الخميس, 18 حزيران/يونيو 2015 10:49

قمت بتحليل خاص لنفسي.. فما رأيك؟ 8

                  

أبسط أمامكم مشكلتي النفسية والمتمثلة في مرض يسمى عند الأطباء النفسانيين بالانهيار العصبي أو ما يطلق عليه بالفرنسية Dépression وهو في الحقيقة اسم يدل على المسمى.

فانا أعاني من الإرهاق والتوجس والعصبية والتردد وعدم الحسم في أي قرار والخوف المرضي من أية مسؤولية والانزواء والانطواء والقلق والتخاذل والخمول والتقاعس واللامبالاة. مع شعور بالإحباط والتضجر وانعدام الحيوية والحماس، والمرح، والطموح، وبعبارة اشمل ضعف في عمل الذهن وعجزه عن تحمل مواجهة أعبائه، والوقوع تحت طائلة قوى النفس الهدامة، ولهو في القلب وبرود في العزيمة واستنكاف عن أداء الواجب. المهم أو الحاصل أن نتيجة العملية إما ضعيفة أو منعدمة بسبب التصلب والتشنج والاستعصاء الذي يعرقل عمل العقل والفكر وبالتالي بقية الأعضاء حيث الخمول واللامبالاة والتنصل من المسؤوليات هو سيد الموقف. مع فقدان المرونة والليونة والطواعية والتكيف اللازم للتعاطي مع أي عمل خاصة العمل التجاري، فبدون الحيوية والمرح وروح المرونة والليونة لا يمكن ممارسة أي عمل اجتماعي تواصلي مثل التجارة وإذا مورس فإنه يمارس بشكل ناقص أبتر.

لقد عرضت نفسي على أخصائيين في الطب النفسي ووصفوا لي أقراصا مهدئة وأخرى منشطة من مثل Vivalsyl Viragraml Survector وهلم جرا، إلا أن هذه العقاقير لم تعط النتيجة المطلوبة رغم أني طبقت توصياتهم بحذافيرها فلا أزال أعاني من بعض أعراض المرض. كالاختناق الذي يصيبني في منطقة البلعوم أو الصدر خاصة عندما أكون في أزمة مادية أو مقبل على دين لا استطيع أداءه فأنفعل وربما يكون هذا الانفعال هو سبب توتر أعصابي التي تعبر عن هذا التوتر من خلال الألم الذي يصيبني في حنجرتي أو في منطقة القلب ويكاد أحيانا أن يخنقني. وإنصافا للطب فإن حالتي تحسنت كثيرا عندما تناولت الأدوية المشار إليها والاختناق أصبح لا ينتابني إلا في حالة نوبة عصبية قوية ولم أعد أكثرت يها إلا أني لا أزال معقدا نفسيا سريع التوتر والانفعال. لم أجد بعد التكييف والمرونة والطواعية العادية في نفسي فلا أزال أجاهد النفس للقيام ببعض الواجبات ولا تزال مردوديتي دون المستوى.

أما عن التحليل النفسي فقد نصحني هؤلاء بعدم إجرائه لأنه في نظر أحدهم يعود إلى الطفولة وأنه من الأفضل نسيانه وعدم تذكره كما أنه أفادني بأنه حتى في حالة التحليل أو عدمه فالدواء واحد هو هذا الذي وصفته سابقا، مع الرياضة وولوج المجتمعات والتجمعات الخ.... وكل ذلك لا أجد غضاضة فيه إنما أرى أنه يعالج المرض من ظاهره فقط ولا يتعمق إلى جذوره كي يقضي نهائيا على أسبابه الجذرية ولذلك قمت بتحليل خاص مستعينا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ووجدت ضالتي في تبديد الخوف باكتساب العلم اليقين لعدة مفاهيم كنت أجهلها في نفسي وعن مغزى الحياة وحقيقتها والحقيقة التي خلقت لها ومن اجلها، وحقيقة سيرورة الحياة طبقا لنواميس أرادها الله أن تخضع لها الكائنات الحية.. هذه النواميس والقوانين التي تطال كل من جهلها وخالفها فيشقى بجهله لها وبإطالته لها ووقوعه في معاكستها فهي لا تحيد ولا تحابي أحدا حتى أنبياء الله عليهم السلام، كالإعراض عن كتاب الله مثلا وأخذ العلم الحق عنه كالخضوع للحق ومخالفة الباطل وكل ما دون الحق فهو باطل بتصيده الحق فيدمغه فإذا هو زاهق، وكتعلم الصبر على البلاء والحكمة منه فرب نقمة في طيها نعمة وكالرضا بالقضاء فهو امتحان لإيمان المسلم وكالإيمان الجاد في حد ذاته وهو الذي يصدقه العمل ويشهد عليه السلوك القويم وكالالتزام بعهود الله وعهود الغير من الناس ورعايتها وكالوفاء، والصدق والإخلاص والتزكية المستمرة للنفس وزجرها عن القبيح... الخ في هذا التحليل وجدت أني فعلا وقعت في طائلة الفتن عن جهل وغفلة وضلال مبين ! وصدق الله العظيم حيث يقول " فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى". وفي أية مماثلة "فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" صدق الله العظيم.

أ حنين (الدار البيضاء)

 

الجواب:

ما عانيت منه هو اضطراب اكتئابي لا غبار عليه، إلا انه يصعب علي لعدم كفاية المعلومات، معرفة أي نوع هو، مما سيفيد في العلاج طويل المدى والهادف إلى الوقاية من عودة الحالة المرضية الأولى.

على كل فإن ما تحدثت عنه من وسائل علاج هي المعتمدة، وقد اعترفت أنها أفادت وحسنت حالتك

  1. العلاج الدوائي بالأدوية مضادات الاكتئاب.
  1. معالجة بعض العوامل المسرعة لظهور النوبات( مشاكل أسرية أو مهنية أو غيرها).
  2. قواعد صحية وغذائية (تجنب الإرهاق- ممارسة رياضة بدنية – تجنب المنبهات...)
  3. تقوية  المناعة النفسية، وأفضل وسيلة هنا هو ما قمت به من تحليل نفسي ذاتي، يجعلك تستنفر قواك في الخير وترصد مواطن الخلل في نفسك وسلوكك، مستعينا في ذلك بالله ومسترشدا بهديه.

انك إذا التزمت بهذه الوسائل الأربع متكاملة – لان بعضها لا يغني من بعض – وصلت إلى الشفاء لحالتك بإذن الله.

 

* نشرت بجريدة الراية المغربية عدد 183 بتاريخ 13 فبراير 1996