الخميس, 16 تموز/يوليو 2015 17:44

هل هي أصوات شياطين؟ 13

 

أنا فتاة مغربية تحاول وتجاهد نفسها لكي تكون عند حسن ظن الله بها لي باع في التعلم وان كان ذلك على حساب أعصابي، لان لي أهلا لا يعلمون بناتهم، اغلب بنات عائلتي تخلين عن الدراسة في وقت مبكر من اجل الزواج والأولاد، أنا لوحدي كنت منفردة بينهن بتأثر ببعض الأساتذة الجادين في مسألة تعلم المرأة،قررت أن أكمل دراستي الجامعية بأي وجه كان، وواجهت والدي الذي كان ضد الفكرة، وفي السنة الثانية من الكلية بدأت اسمع أصواتا عالية تناديني أو تأمرني وتنهاني وكنت أطيعها في كل ما تقول خوفا واستغرابا إلى الحد الذي كنت أظن معه أن لي ميزة دون البشر ولكن أفكر لم يرد ذلك في كتاب الله ولا سنة، كما أنني كنت كثيرا ما اشك في كل الرجال وأظن بهم نية اغتصابي وامتد ذلك الشك إلى والدي أيضا معززا بأصوات اسمعها وحدي تشبه صوته الخاص. ومع ذلك أصررت على الدراسة. وفي العطلة الصيفية عرضوني بعد استفحال حالتي على طبيب نفساني، تناولت العقاقير التي وصفها لي فغابت الأصوات ودخلت حياتي معمعة جديدة تتمثل في كثرة النوم والتراخي والكسل الجسماني واليأس والإحباط النفساني، ولم أتمكن من اجتياز امتحانات الدورة الأولى بل أعدت امتحان الدورة الثانية، وكان النجاح، ولكن بعد قطع الدواء من جديد وفي السنة الموالية وهي الرابعة عاودني المرض ثانية فأصبحت أتخيل أن شخصية سياسية مهمة تتبع خطاي أينما حلت وارتحلت واسمع صوتها يدعوني إلى المغامرة العاطفية قصد الزواج كما أتخيل، لم يكن ذلك الاضطراب إلا فقدان حنان الأبوة وعطفها فحاولت التعويض بحب أخر.

رسبت في تلك السنة وفي السنة الموالية وفقني الله إلى اجتياز امتحانات السنة الرابعة رغم تعاطي الحقن وبفضل الله حصلت أخيرا على الإجازة.

وها أندا وهذا هو العام الثالث بعد نيلها أقرر التخلي عن الحقن من جديد فهي تسبب لي حالة من العصبية تعزي بالصراخ بأعلى صوتي وذلك رغم تناول نصف حبة "نوزليان".

ومن جهة أخرى هذا الدواء ينفخ جسدي ويثقله ويجعلني سرعان ما اتعب جسديا ونفسيا وهذا ما أقعدني عن العمل خارج البيت.

اعرف أن هذه الحالة خطيرة تدعى "الفصام" واعرف صعوبتها من التجربة وأنا على دراية تامة من تعذر تحملها في حالة الانقطاع عن الدواء إلا أنني رغم ذلك انقطعت عن الدواء. أسألك هل أنا على حق في هذا، وأنا أكون في كثير من الأحيان على يقين تام أن تلك الأصوات ليست إلا أصوات شياطين مما يؤكد لي إنها حالة سحر تسمى سحر الهواتف.

ب.ف / الربنوصي

 

الجواب:

مرض "الفصام" أو انفصام الشخصية مرض يتميز بمجموعة من الأعراض النفسية والعقلية التي تؤدي بدون علاج إلى اضطراب وتدهور في التفكير والعاطفة والسلوك. والمريض بالفصام يكون عادة مهيأ بيولوجيا للمرض. أما العوامل النفسية أو الاجتماعية فليست إلا عوامل مؤثرة بدرجة اقل. وبعبارة أخرى انه قدر من الله لا يتحمل فيه والدك ولا ظروفك المحيطة أي مسؤولية. أما الأعراض التي تعانين منها مثل سماع الأصوات (أو الهلاوس) وكثرة الشك في أعراض طبيعية في مرض الفصام، مرتبطة به، وليست يقينا أصوات شياطين وغير مرتبطة بسحر كما تقولين. والدليل على ذلك أنها تعالج بالأدوية التي تأخذينها.

ويتطلب مرض الفصام مدة علاج طويلة، ومنضبطة بما يصفه الطبيب وما ينصح به من قواعد، وفي أكثر الحالات فإن ذلك يمكن من توازن المريض واستقرار المرض. لكن كل توقيف للدواء بدون استشارة طبية يؤدي إلى انتكاسة. والحقنة التي تستعملينها هي من أشكال الأدوية المسهلة للعلاج والميسرة له كثيرا.إذ تغني المريض عن تناول كميات كبيرة من الأقراص كل يوم، ليتناول منها حد أدنى. والباقي تعوضه الحقنة الشهرية، لذلك أنصحك بمتابعة علاجك باستمرار وانضباط وألا توقفيه أو تنقصي مقاديره إلا بإذن طبيبك.

أما كثرة النوم والتراخي والكسل الجسماني وانتفاخ الجسم، فقد يكون ذلك ناتجا عن العلاج والأدوية. لكن يمكن أيضا أن ينتج عن المرض النفسي. والأدوية النفسية مثل باقي الأدوية، لها بعض الآثار السليبة الجانبية، لكن يجب أن نعلم أيضا أن أضرار المرض وسلبياته اكبر بكثير واخطر.

ولن ننسى أن نذكر بان الفصام يحتاج إلى علاجات متعددة تتكامل جميعا منها الطبية والنفسية والاجتماعية. وان للأسرة دورا كبيرا في ذلك. أما حالتك فيتبين أنها تتحسن والحمد لله مع استعمال الدواء الذي ذكرت. وانك، ومع المرض، حصلت على الإجازة وبقيت طموحة إلى ما هو أحسن. وهذا كله جيد ويفرض عليك الاستمرار في الدواء بانتظام حتى لا تنتكس حالتك، وضعي ثقتك في الله، واحرصي على حسن علاقتك بأسرتك تتطور حالتك لما هو أحسن بإذن الله.

 

* نشر بجريدة الراية المغربية