الإثنين, 27 تموز/يوليو 2015 11:20

وسوسة وخوف من الأمراض 14     

 

أنا شاب أبلغ من العمر 20 سنة، أعيش في جو أسري متوتر(...) مصاب بالخوف الشديد حيث توجد لدي حساسية شديدة إلى الإسماع إلى الأمراض. ولا يمكنني أن أنظر إلى أي مريض مهما كانت حدة مرضه ( خفيفا أو شديدا) ، كما أنني لا أستطيع رؤية الطبيب بمجرد مشاهدته أو مشاهدة المواد الطبية (حقن، أدوية..) أشعر بالدوار الشديد والقيء ولا يزولان عني إلا بالخروج من المستشفى.

كما أنني بمجرد استماعي أي مرض مهما كان يبدأ هذا الاستماع بترسخ في ذهني ويطغى على نفسي أنني مصاب به فأعاني من ذلك تمام المعاناة.

وذات يوم تصفحت كتابا في علم النفس ووقفت على حالة امرأة توفيت إثر اعتقادها بأنها احتست السم. ومن هنا سيطر هذا المشهد على عقلي ونفسي ويراودني كل ليلة، فيظل اهتمامي كله منصبا على قلبي طول النهار، ويزداد هذا الاهتمام بالليل، لا أستطيع معه النوم إلا بمهدئ أو الخروج للجري والرياضة(...) وقد أثر هذا بشكل كبير على نفسي فولد في الإحباط  واليأس والقلق والتوجس والتخاذل والاكتئاب.

أرجو أن تعطوني نصائح اتبعها، وما هو هذا المرض وما هي أسبابه؟

ن – ر- (البيضاء)

 

الجواب:

أرجح أن ما تعاني منه "اضطراب وسواسي قهري، ينصب موضوعه على الأمراض والأعراض المرضية. وأقول أني أرجح ذلك فقط لان المعلومات التي أعطيتها غير كافية لوضع تشخيص دقيق.

كما أنه من الممكن أن يتعلق الأمر بما يسمى ب"الرهاب"، وهو مخاوف مرضية تسيطر على الإنسان عند التعرض لموقف أو شيء منشئ للرهاب (أي مؤد إلى حالة من القلق والاضطراب غير معقولة وغير مبررة).

وأيا كان فإنه يبدو أن لظروفك الأسرية ولمسيرتك التربوية في الطفولة دورا معينا، لكنه ليس هو العامل الوحيد لاشك، قد يكون لك إخوة عاشوا نفس ظروفك دون أن يصابوا بمثل ما أصبت به. ولذلك فإن لديك لاشك استعدادا في تكوينك النفسي منذ ولادتك وتأتي العوامل التربوية والاجتماعية لتبرزه في صورة اضطراب من هذا النوع.

أعجب كثيرا لأنك صدقت (كما يبدو على الأقل من كلامك) أن امرأة ماتت لمجرد اعتقادها بأنها احتست سما. وهذا أقرب إلى الخرافة منه إلى الواقع. فالتخيل والاعتقاد من هذا النوع لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسبب الموت أو الضرر العضوي البالغ. لكن العوامل النفسية قد تساعد، عند وجود استعداد لدى الإنسان، على ظهور بعض الاضطرابات المسماة (النفسية الجسدية)، مثل اضطراب وظيفة القولون (المصران). أما أن يسبب الاعتقاد وحده اضطرابا أو مرضا خطيرا فهذا غير صحيح.

هناك محاور ثلاث من العلاج:

علاج دوائي يصفه طبيب مختص.

العلاج النفسي والسلوكي والمعروفي، ويتكلف الطبيب أو المعالج النفسي ببحث إمكانياته.

القواعد الصحية والغذائية، من مثل ملء الأوقات وشغلها بالأنشطة الثقافية والاجتماعية وممارسة رياضة ممتعة في جو جماعي على الأفضل، وتجنب المنبهات...

 

* نشرت بجريدة الراية المغربية عدد 189 بتاريخ 26 مارس 1996