الثلاثاء, 30 حزيران/يونيو 2015 13:08

هل أنا "مسكون"..؟11  

             

بدأت حالتي منذ صغري، فقد كنت في أغلب الأحيان معكر المزاج، ويزيد من ذلك المعاملة داخل الأسرة التي يطبعها الاحتقار، وكنت أحيانا عند الشجار أصك أسناني وأتعصب لأقل شيء. كبرت وأنا احمل كآبة كبيرة ولا اخفي عليكم أنني احسد واكره أكثر مما أحب، حاولت الانتحار كثيرا، وكنت ولا أزال أجد صعوبة في الحديث، وفي إيجاد الكلمات والتحدث بطلاقة... المهم أنني فشلت في الدراسة... لاحظت أمي أنني أصبحت وكأني مريض، فذهبت ل"صالح" واتت لي ب"حرز"، كنت أعامل في المدرسة بالصخرية والاستهزاء ويقولون عني أنني متخلف. المهم قالت لي أمي ألا اقرب "الحرز" من الماء وألا ابلله لكي لا يفسد مفعوله، ففعلت العكس، وبعد يومين أو ثلاثة أصبت بتشنج في رقبتي وألام في الظهر، ونقلت إلى المستشفى، فأحالوني على مستشفى الأمراض النفسية، فعين لي الطبيب أدوية (...) والسؤال هو: ما رأيكم في هذا الدواء ؟.. وماذا عن مرضي اهو عقلي أو عصبي.. أو ماذا؟..واشرحوا لي العلاج الكيماوي الذي يفعله هذا الدواء، وهل سأداومه لمدة طويلة؟.. وقد قال لي صديق وهو "فقيه" أن ذلك ربما يرجع إلى سحر أو مس من الجن –مسكون- وانه سيتحقق من ذلك بعد أن اقطع الدواء لمدة، ما رأيكم؟

المريض   المعذب/م. ع

 

الجواب:

ما تعاني منه مرض نفسي لا غبار عليه، لكن يصعب على أن احدد نوعه بدقة من رسالة واحدة، ودون معلومات كافية، لكن غير صحيح بالمرة إن حالتك مرتبطة بمس من الجن، ومن ادعى ذلك فهو يتكلم بغير علم ودون حجة، وان يظن إلا ظنا. واخطر منه أن ينصحك بقطع الدواء، وهو من لا علم له بطب ولا بأدوية، ورحم الله امرءا عرف قدره فوقف عنده.

تأكد من أن الأمراض النفسية مثل الأمراض الأخرى العضوية، لها قوانينها وطرق معرفتها وتشخيصها ووسائل علاجها. وهي من اختصاص المتخصصين فيها وليس غيرهم. لذلك لابد من أن تضع ثقتك في طبيبك المعالج، وتصرح له بما تعاني منه، وتتبع نصائحه وإرشاداته.

ويعتمد علاج الحالات المماثلة على أمرين:

الأدوية، مثل تلك التي وصفها لك طبيبك وهي علاج مباشر لمرضك أو لأعراضه، ويبدو انك تحتاج إلى استعماله لمدة طويلة جدا، وإذا تناولته بانتظام ووفق نصائح وإرشادات طبيبك فإنه ينقص مقاديره بعد مدة عندما تتحسن حالتك بما يكفي.

بعض القواعد الصحية مثل أن يعيش المصاب حياة هادئة، بعيدة عن الأزمات وعن الدخول في مشاكل التي تؤدي إلى التوتر والقلق، والبعد عن الإكثار من المنبهات مثل القهوة والشاي والبعد عن التدخين، وقد ينصحك طبيبك بنصائح أخرى مرتبطة بحالتك الصحية.

 

 *نشرت بجريدة الراية المغربية عدد 185 بتاريخ27 فبراير 1996